مسلسل “مين قال”.. صراع الآباء والأبناء في قالب درامي

Homeأخر الأخبارسينما وتلفزيون

مسلسل “مين قال”.. صراع الآباء والأبناء في قالب درامي

ما زال هناك قطاع لا بأس به من الجمهور أثار العمل حفيظته بسبب نوعية الطبقة التي قدمها المسلسل باعتبارها طبقة متوسطة، في حين أن مستوى معيشتها يدل على أن

عيوب ظهرت في حفل الأوسكار الـ93.. هذه أبرزها
موقع ڤاترينا الفني .. يطلق جائزة ڤاترينا للتميز
النجمة laroussi في زيارتها لبيروت ماذا قالت عن ” فيروز ووائل كفوري “
ما زال هناك قطاع لا بأس به من الجمهور أثار العمل حفيظته بسبب نوعية الطبقة التي قدمها المسلسل باعتبارها طبقة متوسطة، في حين أن مستوى معيشتها يدل على أنها أعلى شأنا من ذلك بقدر ليس هينا

بعد النجاح الكبير الذي حققه مسلسل “خلي بالك من زيزي” في رمضان الماضي عاد بعض من صُنّاعه للتعاون معا في رمضان 2022 من خلال مسلسل “مين قال” الذي عرضت حلقته الأخيرة قبل ساعات كونه ينتمي إلى دراما الـ15 حلقة، ورغم شراسة التنافس الدرامي هذا الموسم يمكن القول إنه حقق نجاحا من نوع خاص بانسيابية مطلقة ودون ضجة مصطنعة.

وعلى غرار القضايا المختلفة والمهمة وغير المعتادة التي سلط مسلسل “خلي بالك من زيزي” الضوء عليها تعود من جديد ورشة “سرد” تحت إشراف مريم نعوم الكرّة من جديد، ولكن هذه المرة من خلال حبكة تركز على مشاكل مراهقي الجيل الحالي وعلاقاتهم المضطربة مع ذويهم.

وتميز المسلسل بسرعة الإيقاع، ومع قصر عدد الحلقات تكثفت المشاهد والأحداث أكثر وأكثر، مما زاد انغماس المشاهدين في ثنايا الحكايات ومنع عنهم أي شعور بالملل.

كذلك أحسنت مخرجته نادين خان اختيار طاقم العمل، سواء من الشباب على اختلاف أدوارهم وعلى رأسهم أحمد داش، أو الكبار، خاصة جمال سليمان الذي قدم دور الأب المتحكم وغير المؤمن بقدرات وأحلام الشباب قليلي الخبرة طالما أنها غير نمطية.

أما نادين فبرعت في دور الأم العصرية التي تدرك التغيرات التي آلت إلى هذا الجيل، وتعرف كيف تتعامل مع أدواته، والأهم كيف تتفهم أولادها وتصل معهم إلى حل وسط دون أن تخسر صداقتهم أو احترامهم لها، وهو ما أدته بسلاسة وتلقائية أكسبتها محبة الجمهور.

ويمكن اعتبار مسلسل “مين قال” العمل الدرامي المعاصر الأول الذي ينتصر للمراهقين ولأحلامهم وطموحاتهم، فيعكس أفكارهم المختلفة لمواكبة تطور العصر القابع بين فكي التكنولوجيا ومنصات التواصل، ورفضهم التغريد ضمن السرب نفسه حيث القوالب الجاهزة المعلبة.

ورغم تنوع أنماط حيوات الأبطال وأهدافهم من الحياة، وأمام اختلاف أوجاعهم ومشاكلهم العائلية وبالتالي صداماتهم معها على أرض الواقع فإن المسلسل بشكل أو بآخر ينتصر لهؤلاء الشباب، كل على طريقته، مؤكدا أن الطرق وإن كانت غير مفروشة بالزهور لكن يمكن تطويعها مع السعي والإصرار الجاد ووجود السند والصديق الذي يؤازر صديقه محترما اختلافه، مشجعا إياه على أن يكون أفضل نسخة من نفسه.

كان ذلك جزءا من حوار دار بين الأب وابنه في إحدى الحلقات، الأب نفسه الذي فُصِل من عمله لأنه يصعب عليه الاقتناع بالكوادر الشابة وأفكارها التي تميل للمجازفة، والذي رغم نجاح ابنه في ما يطمح إليه ظل يعانده إيمانا منه بأن وحدهم الكبار يملكون الدليل الآمن والصائب للنجاة من براثن المستقبل الغامض.

ولم يكن ذلك هو نموذج الأب الوحيد غير القادر على التفاهم مع ابنه، فهناك أيضا الأب الذي يعنف ابنه بدنيا ولفظيا إلى درجة تدفعه للكذب وتعاطي المخدرات، بل والفشل دراسيا.

وهناك آخر يصر على الضغط على ابنه من خلال الرياضة التي يجيدها، مطالبا إياه بأكثر مما يستطيع تقديمه بشكل يثقل كاهله ويكاد يجعله يكره الرياضة التي يحبها بالأساس ويريد الاستمرار فيها.

أما من الفتيات فقد عانت إحداهن من الفراغ العاطفي بعد وفاة والدتها وزواج والدها من أخرى واضطرارها للحياة مع جدتها، الأمر الذي دفعها للتصرف بمبالغة عاطفية والبحث دائما عن الدعم العاطفي من خلال علاقات تنتهي عادة بالفشل.

وهناك أيضا نموذج آخر للفتاة المنفصلة عن والدتها عاطفيا بسبب انشغال الأم الدائم عنها، والمقارنة المعتادة بين الاثنتين التي ظلت الفتاة حبيستها طوال الوقت وأفقدتها ثقتها بنفسها، كونها كانت في كل مرة تخسرها لصالح جمال والدتها اللافت والمقدر من الآخرين.

ومن المشاكل النفسية الأخرى التي طرحها العمل من خلال أبطاله: الإصابة بنوبات الهلع، واضطراب القلق الاجتماعي، وعسر القراءة (Dyslexia)، وأثر التنمر على منصات التواصل على الثقة بالنفس للفرد، والعلاقات العاطفية التي تستنزف أصحابها.

ورغم كل المميزات السابقة ما زال هناك قطاع لا بأس به من الجمهور أثار العمل حفيظته بسبب نوعية الطبقة التي قدمها المسلسل باعتبارها طبقة متوسطة، في حين أن مستوى معيشتها يدل على أنها أعلى شأنا من ذلك بقدر ليس هينا.

وهي نوعية الطبقات التي صارت الدراما تنتقيها لأبطالها “العاديين والشائعين” مثلما جرى في مسلسل “خلي بالك من زيزي”، و”البحث عن علا”، لكننا سنرى أنها طبقة أرفع قدرا من الطبقة المتوسطة، لكنها في الوقت نفسه أقل من طبقة الراقية شديدة الثراء.

من جهة أخرى، واجه المسلسل بعض الاعتراضات، إذ وجده رافضوه يشجع الأبناء على التمرد على الآباء، ويعكس نمط حياة منفتحا خاليا من أي ضوابط مجتمعية.

أما عن العيوب الفنية التي يمكن الإشارة إليها فأكثرها فجاجة فكرة النهاية السعيدة الساذجة التي حظي بها الجميع في الحلقة الأخيرة، بما يتناقض مع الواقعية التي اتسم بها العمل منذ البداية.

يذكر أن مسلسل “مين قال” تأليف ورشة “سرد” وإخراج نادين خان، أما البطولة فهي شبابية جماعية وأسندت إلى أحمد داش وإلهام صفي الدين وهنا داود وأميرة أديب وعمرو جمال بصحبة جمال سليمان ونادين وآخرين.

COMMENTS

WORDPRESS: 0